الشيخ محمد علي الأنصاري

214

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

الإمام عليّ عليه السلام ليبايعوه ، لكنّه كان يمتنع من ذلك ، فكان منهم الإلحاح ومنه الامتناع « 1 » حتّى أجابهم إلى البيعة في المسجد ، وقال : إنّ بيعتي لا تكون خفيّة ولا تكون إلّاعن رضا المسلمين . فخرج عليه السلام إلى المسجد ، فبايعه النّاس « 2 » . وتخلّف عن بيعته نفر من الصحابة « 3 » .

--> ( 1 ) فكان عليه السلام يقول : « دعوني والتمسُوا غيري . . . وأنا لكمْ وزيراً ، خيرٌ لكمْ مِنّي أميراً ! » . نهج البلاغة : 136 ، الخطبة 92 . ( 2 ) روى الطبري بإسناده إلى محمّد بن الحنفيّة ، قال : « كنت مع أبي حين قتل عثمان فقام ، فدخل منزله فأتاه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قتل ولا بدّ للنّاس من إمام ، ولا نجد اليوم أحداً أحقّ بهذا الأمر منك ، لا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : لا تفعلوا ، فإنّي أكون وزيراً ، خير من أن أكون أميراً ، فقالوا : لا واللّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك ، فقال : ففي المسجد ، فإنّ بيعتي لا تكون خفياً ، ولا تكون إلّاعن رضا المسلمين . . . » . وروى أيضاً عن أبي بشير العابدي ، قال : « كنت بالمدينة حين قتل عثمان واجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير ، فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا حسن ، هلمّ نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في أمركم ، أنا معكم ، فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا ، فقالوا : واللّه ما نختار غيرك . . . » . تاريخ الطبري 3 : 450 ، خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ( 3 ) اختلفوا في من تخلّف عن البيعة ، فقد عدّ منهم المسعودي : سعد بن أبي وقّاص وعبداللّه ابن عمر - قال : وبايع يزيد بعد ذلك ، والحجّاج لعبد الملك بن مروان - وقدامة بن - مظعون ، واهبان بن صيفي ، وعبداللّه بن سلام ، والمغيرة بن شعبة الثقفي . ومن الأنصار : أبو سعيد الخدري ، ومحمّد بن مسلمة ، وزيد بن ثابت ، ونعمان بن بشير وغيرهم . انظر مروج الذهب 2 : 353 .